الليلة لازم نكسر الإطار اللي بيحصر الفنان في خانة المرفه اللي بيبحث عن الرزق وبس، ونقارن بين جيلين؛ جيل بنى وجدان أمة بالدم والعرق، وجيل تاه في زحمة النقطة والبرستيج الزائف في دول الجوار.
لمن غنى العطبراوي للوطن، كانت حنجرته بتهز عروش الاستعمار، وعثمان الشفيع بصوته الدافئ كان بيزرع فينا وصايا وطن الجدود. ولما جات أكتوبر وأبريل، شفنا وردي ومحمد الأمين وهم بيصيغوا أناشيد الصمود اللي عاشت وبقت إرث خالد أبداً. ديل فنانين ما عرفوا الهروب؛ ديل دخلوا المعتقلات عشان فنهم كان سلاح، وكلمتهم كانت نفير بيبني الوعي ويرفع الروح المعنوية، وما كان بيهمهم حفلة تجارية ولا عدّاد بقدر ما بيهمهم شموخ الوطن.
في المقابل، بنشوف صورة مؤلمة لبعض جيل اليوم. في وقت كان السودان محتاج فيه لـ أغنية حماسة تلم الشمل وتواسي الجراح، آثر الكثير من المغنين الهروب والاحتماء بدول الجوار، وانشغلوا بحفلات الأعراس التجارية وجمع المال. والأدهى من كدة، استمرار المغنيات في ممارسة التخلاعة وهز الصدور والأرداف في فيديوهات خاوية، وكأن واقع السودان المؤلم ده في كوكب تاني!
كسر الإطار الليلة بيقول: الفن مسؤولية. الهروب من واقع البلد والتركيز على الغث من الغناء في وقت المحنة هو خيانة للرسالة الفنية. نحن محتاجين نرجع للفنان القدوة؛ الزول اللي بيكتب ويغني عشان يبني إنسان، مش الزول اللي بيرقص عشان يملأ جيبو. الفن الحقيقي هو اللي بيقيف مع الشعب في ساحات الإعمار والطمأنينة، مش اللي بيختبئ في صالات الفنادق البعيدة.